القرطبي

315

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" دعوها فإنها ملعونة " فأزال ملكها عنها تأديبا لصاحبتها ، وعقوبة لها فيما دعت عليه بما دعت به . وقد أراق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبنا شيب بماء على صاحبه . الثالثة - ما ذكرنا من تفسير الآية ينظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " والله لينزلن عيسى بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص ( 1 ) فلا يسعى عليها " الحديث . خرجه الصحيحان . ومن هذا الباب هتك النبي صلى الله عليه وسلم الستر الذي فيه الصور ، وذلك أيضا دليل على إفساد الصور وآلات الملاهي كما ذكرنا . وهذا كله يحظر المنع من اتخاذها ويوجب التغيير على صاحبها . إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم ، وحسبك ! وسيأتي هذا المعنى في " النمل ، ( 2 ) " إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : ( وقل جاء الحق ) أي الاسلام . وقيل : القرآن ، قال مجاهد . وقيل : الجهاد . ( وزهق الباطل ) قيل الشرك . وقيل الشيطان ، قاله مجاهد . والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة ، فيكون التفسير جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه . " وزهق الباطل " : بطل الباطل . ومن هذا زهوق النفس وهو بطلانها . يقال زهقت نفسه تزهق زهوقا ، وأزهقتها . ( إن الباطل كان زهوقا ) أي لا بقاء له والحق الذي يثبت . قوله تعالى : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ( 82 ) فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وننزل ) قرأ الجمهور بالنون . وقرأ مجاهد " وينزل " بالياء خفيفة ، ورواها المروزي عن حفص . و " من " لابتداء الغاية ، ويصح أن تكون لبيان الجنس ، كأنه قال : وننزل ما فيه شفاء من القرآن . وفى الخبر " من لم يستشف بالقرآن

--> ( 1 ) القلاص ( بكسر القاف وجمع القلوص بفتحها ) وهب الناقة الشابة . ( 2 ) راجع ج 13 ص 221 . ( 3 ) كذا في الأصول . ولعل : ونون خفيفة .